أعلام للاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 14:15
رفضت ماريا لويس ألبوكيركي، مفوضة الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي، مطالب البنوك الأوروبية بتقسيم حزمة إصلاح القطاع المصرفي إلى جزأين، معتبرة أن معالجة المشكلات التي تواجه القطاع تتطلب التعامل مع الإصلاحات، باعتبارها حزمة واحدة.
وقالت ألبوكيركي، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ"، إنه من الأفضل لأوروبا "استخدام حزمة موحدة لتحقيق الإصلاحات التي تقلص القيود وتخفف الحدود على الأنشطة المالية والمصرفية عبر الحدود الوطنية وتخفيف بعض القواعد التنظيمية"، بحسب الوكالة الألمانية "د ب أ".
وأضافت أن "هذا ليس من أجل مصلحة البنوك، بل لمصلحة اقتصاد الاتحاد الأوروبي. ومن الضروري معالجة المشاكل حيثما وجدت، وهي لا تنبع في الغالب من قواعد رأس المال الحالية، حتى وإن كنا نعمل على تبسيطها".
وتعمل المفوضية الأوروبية على خطة لتعزيز القطاع المصرفي، من خلال تقليل التشرذم بين الأسواق الوطنية، وتسهيل إدارة رأس المال والسيولة داخل مجموعات البنوك العابرة للحدود، إلى جانب تبسيط القواعد التنظيمية.
وحددت المفوضية الربع الأول من 2027 موعداً مستهدفاً لتقديم المقترحات التشريعية الخاصة بالإصلاحات، بعد إجراء مشاورات مع القطاع والأطراف المعنية.
تبسيط القواعد
وتتزامن التحركات الأوروبية مع مطالب القطاع المصرفي بتسريع إجراءات التبسيط؛ إذ دعا قادة 11 بنكاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي وسويسرا وبريطانيا إلى إعطاء الأولوية لتبسيط القواعد على المدى القريب، مع منح مزيد من الوقت لمناقشة الملفات الأكثر تعقيداً، وبينها نظام التأمين الأوروبي على الودائع، بحسب "بلومبرغ".
ودعا البنك المركزي الأوروبي بدوره إلى تقليص الحواجز التي تحول دون انتقال رأس المال والسيولة بين الدول الأعضاء، معتبراً أن تعزيز التكامل المصرفي يمكن أن يرفع كفاءة القطاع ويدعم قدرته على تمويل الاقتصاد، بحسب بيان للبنك في أبريل (نيسان) الماضي.
وفي يونيو (حزيران)، اقترحت الهيئة المصرفية الأوروبية تبسيط إطار رأس المال المصرفي الأوروبي لتقليل التعقيد وتحسين كفاءة القواعد، مع الحفاظ على قدرة البنوك على مواجهة المخاطر، بحسب الهيئة المصرفية الأوروبية.
صدمة "كريدي سويس".. سويسرا تشدد الرقابة على البنوك الكبرى - موقع 24اقترحت سويسرا منح هيئة الرقابة المالية صلاحيات أوسع، إلى جانب إقرار قواعد جديدة لمساءلة المصرفيين وتنظيم المكافآت، في إطار تشديد منظومتها الرقابية عقب انهيار بنك "كريدي سويس".
سويسرا
وفي أغسطس (آب)، اقترحت سويسرا منح هيئة الرقابة المالية صلاحيات أوسع، إلى جانب إقرار قواعد جديدة لمساءلة المصرفيين وتنظيم المكافآت، في إطار تشديد منظومتها الرقابية عقب انهيار بنك "كريدي سويس".
ولدعم هذا التوجه أطلق المجلس الفيدرالي السويسري، مشاورات بشأن تعديلات على قانون البنوك ولائحة السيولة، من شأنها منح هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية "فينما" صلاحيات أكبر للتدخل في البنوك المتعثرة، والسماح لها بفرض غرامات على المؤسسات المالية، بحسب ما أوردت "فاينانشال تايمز".
وتشمل الإصلاحات السويسرية أيضاً تشديد متطلبات رأس المال على "UBS"، أكبر بنك في البلاد، إذ قدرت السلطات السويسرية أن تطبيق القواعد المقترحة قد يتطلب من البنك تعزيز رأس المال الأساسي القادر على امتصاص الخسائر بنحو 20 مليار دولار، لتغطية المخاطر المرتبطة بأنشطته وشركاته التابعة في الخارج.
وتضع هذه التحركات القطاع المصرفي الأوروبي أمام معادلة تجمع بين تبسيط القواعد وتعزيز القدرة التنافسية من جهة، والحفاظ على الاستقرار المالي من جهة أخرى، في وقت تسعى فيه المؤسسات الأوروبية إلى تقليص التشرذم التنظيمي، وتعزيز تكامل السوق المصرفية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تسارع فيه الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، تخفيف للوائح والرقابة المصرفية. بينما أقرت بريطانيا سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك خفض الحد الأدنى لرأس المال الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به، مما يعزز القدرة التنافسية للبنوك الأمريكية والبريطانية على حساب البنوك الأوروبية، بحسب "د ب أ".